أحمد بن علي القلقشندي

396

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالسير المعتاد . وحكي عن مسعود الموقّت بالبلغار أنه حرّر ليلها فوجد أقصر ليلها ثلاث ساعات ونصف ، أقصر من ليل البلغار بساعة واحدة . ومنها ( بلاد الصّقالبة ) بفتح الصاد المهملة والقاف وألف وكسر اللام وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر . ويقال لبعض بلادها بلاد سبراوير . وهي تلي بلاد أفتكون في جهة الشمال ، قال في « مسالك الأبصار » : وهي بلاد شديدة البرد ، لا يفارقها الثلج مدّة ستة أشهر لا يزال يسقط على جبالهم وبيوتهم ، ولهذا تقلّ المواشي عندهم . وحكى عن الفاضل شجاع الدين : عبد الرحمن الخوارزمي الترجمان أن منها يجلب السّمّور والسّنجاب ، ثم قال : وليس بعدهم في العمارة شيء . وذكر أنه جاء جدّه فتيا من بعض أهلها يسأل فيها كيف تكون صلاة أهل بلد لا يغيب عندهم الشفق حتّى يطلع الصبح ؟ لسرعة انقضاء الليل وهذا ظاهر في أن هذه البلاد مسلمون أو فيهم المسلمون . ومنها ( بلاد جولمان ) بجيم وواو ولام ثم ميم وألف ونون . وهي تلي بلاد سبراوير المقدّمة الذكر في جهة الشمال . وهي على مثل حال بلاد سبراوير في شدّة البرد وكثرة الثلج وأشدّ من ذلك . قال في « مسالك الأبصار » قال حسن الروميّ : وهؤلاء هم سكَّان قلب الشّمال ، والواصل إليهم من الناس قليل ، والأقوات عندهم قليلة حتى يحكى عنهم أنّ الإنسان منهم يجمع عظام أيّ حيوان كان ، ثم يغلي عليه بقدر كفايته ثم يتركها ، وبعد سبع مرات لا يبقى فيها شيء من الودك ( 1 ) قال : وهم مع ضيق العيش ليس في أجناس الرّقيق أنعم من أجسامهم ، ولا أحسن من بياضهم ، وصورتهم تامة الخلقة في حسن وبياض ونعومة عجيبة ، ولكنهم زرق العيون . وإذا سافر المسافر من جولمان إلى جهة الشرق ، وصل إلى مدينة قراقوم قاعدة القان الكبير القديمة . قال : وهي من بلاد الصين ، وإذا سافر منها إلى جهة الغرب وصل إلى بلاد الرّوس ، ثم إلى بلاد الفرنج .

--> ( 1 ) الودك : الدّسم .